السيد حيدر الآملي

83

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( بيان نقباء الولاة ) ثمّ إنّ اللَّه تعالى أمر هؤلاء الولاة أن يجعلوا نوّابا لهم ونقباء في السّموات السّبع ، في كلّ سماء نقيبا كالحاجب لهم ، ينظر في مصالح العالم العنصري بما يلقون إليهم هؤلاء الولاة ويأمرونهم به وهو قوله : وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ سورة فصّلت : 12 ] . فجعل اللَّه أجسام هذه الكواكب النّقباء أجساما نيّرة مستديرة ، ونفخ فيها أرواحها وأنزلها في السّماوات السّبع ، في كلّ سماء واحد منهم ، وقال لهم : قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء الإثنى عشر واليا بوساطة الحجّاب الَّذين هم ثمانية وعشرون ، كما يأخذ أولئك الولاة عن اللَّوح المحفوظ . ثمّ جعل اللَّه لكلّ نقيب من هؤلاء السّبعة النّقباء فلكا يسبح فيه هو له كالجواد للراكب ، وهكذا الحجّاب لهم أفلاك يسبحون فيها ، إذ كان لهم التّصرف في حوادث العالم ، والاستشراف عليه ، ولهم سدنة وأعوان يزيدون على الألف وأعطاهم اللَّه مراكب سمّاها أفلاكا فهم أيضا يسبحون فيها وهي تدور بهم على المملكة في كلّ يوم مرّة فلا يفوتهم من المملكة شيء أصلا من ملك السّموات والأرض ، فيدور الولاة وهؤلاء الحجّاب والنقباء والسّدنة كلَّهم في خدمة هؤلاء الولاة . ( المقصود من خلق العالم هو الإنسان ) والكلّ مسخرون في حقّنا إذ كنّا المقصود من العالم ، قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه ُ [ سورة الجاثية : 13 ] . وأنزل في التّوراة : « يا ابن آدم ! خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي ) . وهكذا ينبغي أن يكون الملك يستشرف كلّ يوم على أحوال أهل ملكه ، يقول